حبيب الله الهاشمي الخوئي

2

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

في شأن الحكمين وذم أهل الشام بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم الحمد للَّه ملهم الصواب ، والصلاة على حججه الَّذين أوتوا الحكمة وفصل الخطاب ، سيما على سيّد الأنبياء محمّد المصطفى ، وأفضل الأوصياء علىّ المرتضى وبعد فهذا هو المجلد الثاني من « تكملة منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة » فهو المجلد السادس عشر من المنهاج ونسأل اللَّه تعالى التوفيق والسداد والهداية إلى الخير والرشاد . قوله عليه السّلام : ( جفاة طغام عبيد اقزام ) صدّر كلامه بمذام أهل الشام تنفيرا عنهم أي هم قوم غلاظ الطبع قساة القلب افظاظ ، وطغام اى هم أوغاد الناس وأراذلهم والطغام كالطَّعام خلاف الهمام ، وعبيد انما لم يذكر متعلَّق العبيد ليفيد التعميم ويذهب السامع إلى كلّ مذهب ممكن اى هم عبيد الدينار وعبيد الدنيا وعبيد النفس والهوى . وقيل : أو لأن بعضهم لم يكونوا أحرارا وكانوا عبيدا حقيقة وحيث إن اللفظ مهمل يصدق بالبعض . اقزام اى هم أراذل النّاس وأدانيهم . قوله عليه السّلام : ( جمعوا من كلّ أوب وتلقطوا من كلّ شوب ) هاتان الجملتان كأنّما تدلَّان على معنى واحد ومطلب فارد اى هم جمعوا من كلّ ناحية وتلقطوا من فرق مختلطة يعني انّهم ليسوا بقوم أصيل بل تلقط بعضهم من ههنا وبعضهم من ههنا وفي الجملة الأخيرة إشارة لطيفة أيضا إلى أنّهم أوباش النّاس وأسقاطهم . قوله عليه السّلام : ( ممّن ينبغي أن يفقّه ويؤدّب ويعلَّم ويدرّب ) يعني انّهم قوم جهّال بمعزل عن الكتاب والدين فينبغي ان يفقهوا ، وغير متأدبين بآداب الحقّ وغير معتادين بالعادات الجميلة من محاسن الأفعال ومكارم الأخلاق فينبغي ان يؤدّبوا أي